السبت, 8 ذو القعدة 1439 هجريا, الموافق 21 يوليو 2018 ميلاديا

القُرب من المَلِك

الكاتب

فهد بن إبراهيم الدرعان
فهد بن إبراهيم الدرعان
مشرف تربوي بإدارة التعليم بوادي الدواسر

يميل الإنسان المادِّي طبعاً وجبلةً إلى التقرب إلى الحكّام والملوك طمعاً فيما عندهم من الأعطيات والهبات وما يحصل عليه من المكانة العالية والجاه بين الناس. فكلما حضي بمكانةٍ عالية عند الملك أو الحاكم زاد ماله وتقدير الناس له وتقربهم منه. هذا على مستوى تفكير الإنسان الدنيوي المادي , أما في تقدير وتفكير الإنسان المؤمن بملك الملوك فشيئاً آخر.

.
فالمؤمن يسارع ويسابق في مرضاة ربه سبحانه وتعالى, فهو جسد يمشي على الأرض وروح معلقة في السماء. يستمتع و يأنس بطاعة ربه والقرب منه . فهو يؤمن ويوقن أنه كلما كان قريباّ من ملك الملوك في الدنيا كان قريباً منه في الجنة في حياة سعيدة خالداً مخلداً فيها, يتلذذ بالنظر إلى وجه الملك ويستمتع بما وهبه فيها من نعيم مقيم مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

.
والصحابة رضي الله عنهم كانوا أعبد الناس لملك الملوك سبحانه وأقربهم له فرضي الله عنهم وهم في الدنيا ورضوا عنه. ومن الأمثلة على ذلك أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان لا يسبقه أحد إلى صلاة الجمعة , فجاء يوماً وقد سبقه رجلان , فقال : رجلان وأنا الثالث , إن الله يبارك في الثالث . كنايةً على أن المؤمنين يتفاوتون بقربهم من ربهم في الجنة بحسب تبكيرهم وقربهم من الإمام يوم الجمعة. وقد ورد في الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : ( سارعوا إلى الجمعة فإن الله عز وجل يبرز لأهل الجنة في كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض فيكونون في الدنو منه على قدر مسارعتهم في الدنيا إلى الجمعة, فيُحدث لهم من الكرامة شيئاً لم يكونوا رأوه فيما خلا ) .

.
ويوم الجمعة هو يوم المزيد للمؤمنين إذا دخلوا الجنة ، وهو يوم عيدهم الأسبوعي في الدنيا كما ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله . ومع هذا الفضل العظيم في التبكير لصلاة الجمعة يُلاحَظ تأخُّر كثير من المصلين في الحضور إليها, مع علمهم أن الله سبحانه أمر بإقامتها والمسابقة إليها والاهتمام بها كما في سورة الجمعة والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بَيَّن فضل التبكير إليها في أحاديث كثيرة . فقد ورد في الحديث الصحيح ما يأخذ الألباب ويأسر القلوب في ذكر فضل التبكير لصلاة الجمعة, فعن عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : (من غسّل واغتسل يوم الجمعة , وبكّر وابتكر ، ومشى ولم يركب ، ودنا من الإمام ، واستمع ولم يلغ , كان له بكل خطوة أجر عمل سنة ، صيامها وقيامها ) حسنه الترمذي وصححه الألباني .

.
كم عدد خطواتنا إلى صلاة الجمعة ؟ , كل خطوة تخطوها لك بها أجر سنة صيامها وقيامها, فأين المُشَمِّرون ؟!. إن كنت من الذين يذهبون إلى صلاة الجمعة بالسيارة , فجرّب واستمتع بسيرك على قدميك إلى صلاة الجمعة وإن بعدت المسافة , فالأجر عظيم والعمر قصير والخطوات محسوبة وفضل الله واسع .

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

x
تطبيق صحيفة وادي الدواسر
صحيفة وادي الدواسر
حمل التطبيق من المتجر الان