الجمعة, 2 محرّم 1439 هجريا, الموافق 22 سبتمبر 2017 ميلاديا

صورة للحضارة العربية قبل الإسلام في المملكة العربية السعودية

مشروع حضاري يطوّر «الفاو» لتُصبح مكانًا جاذبًا للسيّاح

مشروع حضاري يطوّر «الفاو» لتُصبح مكانًا جاذبًا للسيّاح
وادي الدواسر
مبارك الدوسري

تقع أطلال قرية “الفاو” الأثرية في جنوب المملكة العربية السعودية وتحديدًا على أطراف الربع الخالي ، مبتعدة 700 كيلو إلى الجنوب الغربي من العاصمة الرياض، و 100 كيلومتر إلى الجنوب الغربي من محافظة السليل، و 150 كيلومترا إلى الجنوب الشرقي من وادي الدواسر ، و280 كيلومترا إلى الشمال الشرقي من مدينة نجران.
ويُنتظر أن تتحول القرية إلى مكان جاذب للسياح والمهتمين بالتاريخ والآثار في المملكة، بعد أن بدأت جامعة الملك سعود مشروع تأهيل موقع الفاو الأثري، وتنفيذ ماتم الاتفاق عليه في مذكرة التفاهم التي وقت بين الجامعة والهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، في إطار اهتمام الهيئة بالآثار وتنميتها وترويجها والمحافظة عليها وإتاحتها للزوار.
وبدأ الاهتمام بالقرية بوصفها موقعاً أثرياً في زمن الأربعينيات، حينما أشار إليها بعض موظفي شركة ارامكو، ثم في سنة 1372هـ -1952م قام بزيارتها كل من جون فيلبي ، وجاك ريكمانز ، وكونزاك ريكمانز ، وفيليب ليبنز ، وفي سنة 1389هـ /1969م زارها ألبرت جام موفداً من قبل وكالة الآثار والمتاحف بوزارة المعارف آنذاك حيث قام بدراسة مجموعة من كتاباتها المنتشرة على سفح جبل طويق المطل على قرية الفاو من ناحية الشرق.
وفي سنة 1387/1967م قام فريق بحثي من جامعة الملك سعود ممثلا في جمعية التاريخ والآثار بقسم التاريخ بزيارة القرية سنة 1391هـ / 1971م، لدراسة الموقع علمياً وتحديد المنطقة الثرية، ثم بدأت أعمال التنقيب في موقع القرية منذ عام 1392هـ /1972م لثلاثة مواسم ، وبعد أنشاء قسم الآثار والمتاحف في الجامعة عام 1398هـ /1978م انتقل نشاط التنقيب إليه واستمر إلى سنة 1423هـ/2002م، في حين كانت عمليات التنقيب في اقلرية منذ بدايتها حتى سنة 1415هـ/ 1995م تحت رئاسة الدكتور عبدالرحمن الطيب الأنصاري. وكشفت أعمال التنقيب عن معلومات مهمّة حول تطور القرية تُبيّن أنها نمت تدريجياً من نقطة عبور للقوافل إلى محطة تجارية مهمة على الطريق التجاري الممتد من جنوب الجزيرة العربية والمتجه شمال شرق إلى الخليج العربي، وبلاد الرافدين وشمال غرب الحجاز وبلاد الشام إلى أن أصبحت مركزاً اقتصادياً ودينياً وسياسياً وثقافياً في وسط الجزيرة العربية ، وحاضرة قوية لدولة كنده في مراحلها الأولى.
وعثر في القرية على عدد كبير من آثار المياه يزيد على 120 بئراً ، كما أنها تقع على واد يفيض بين مدة وأخرى ، وأهتم سكان قرية بالزراعة اهتماما كبيراً ، فقد حفروا الآبار الضخمة ، وشقوا القنوات السطحية التي تجلب المياه إلى داخل المدينة ، فزرعوا النخيل والكروم وبعض أنواع اللبان والحبوب.
واستعمل سكان القرية جذوع الأشجار والنخيل في تسقيف منازلهم ، والأخشاب المحلية والمستوردة لأبوابهم ونوافذهم ، وأدواتهم المختلفة كالأمشاط وغيرها، كما اهتموا بالثروة الحيوانية ومنها الجمال، والأبقار، والماعز، والضأن، والغزلان، والوعول، وعدت ( الفاو) مكانا للتجارة المفتوحة ولعبور القوافل الآتية من الممالك العربية المختلفة.
كما استخدموا في حروبهم الخيل الذي ظهر في اللوحات الجدارية وبعض التماثيل النحاسية، بينما في دفاعهم استخدموا الرماح والنبال والسيوف، واستعمل سكان قرية في بناء مدينتهم اللبن المربع والمستطيل ، كما استعملوا الحجر المنقور والمصقول في الأسس وبناء المقابر ، واستخدموا الجبس المخلوط بالرمل والرماد في تبليط الجدران الداخلية لمباني ، ودعموا مبانيهم بالبراج المربعة والمستطيلة.
وشيّد في “قرية الفاو” سوق محلي يبلغ طوله من الغرب إلى الشرق 30،75م ومن الشمال إلى الجنوب 25،20م يحيط به سور ضخم مكون من ثلاثة أجزاء متلاصقة ، أوسطها من الحجر الجيري أما الداخلي والخارجي فمن اللبن، ويتكون السوق من ثلاثة أدور ، وله سبعة ابراج. ومن أهم مميزات عمارة “قرية الفاو” وجود أزقة وشوارع بين المنازل ووجود وحدات سكنية متميزة تتسع بعض غرفها حتى تصل إلى عشرة أمتار طولاً وثلاثة أمتار عرضاً، والدقة في استقامة المباني وضبط زواياها القائمة، في حين يصل سمك بعض الجدران إلى 180 سنتيمترا ، واستخدم أعتاب من الحجر بعضها عليه نصوص مكتوبة بخط المسند مما يدل على أنها منقولة، واستعمال الأخشاب للأبواب والأسقف ، وشيوع استعمال الدرج في جميع الوحدات السكنية والاستفادة من بيت الدرج بوضع أحواض الازيار بها أو استعمال بعضها أماكن لطحن الحبوب.
وتتميز بيوت قرية الفاو بوجود شبكات للمياه النظيفة تخرج من المنازل ، وخزانات للفضلات تدّل على وجود مراحيض في الأدوار العليا ، وأهتم سكانها بالكتابة عنها في سفوح الجبال والسوق، وعلى اللوحات الفنية والمدينة السكنية وعلى شواهد القبور والفخار والمواد الأثرية الأخرى.
وعثر في قرية الفاو على قطع منسوجة من الكتان وصوف الأغنام ووبر الجمال ، وهذه القطع تمثل أجزاء من ملابس وأجزاء أخرى كانت تزين ظهور الجمال وتغطي الهوادج.
كما أن المسكوكات من أهم معثورات قرية الفاو لأن معظمها قد ضرب فيها، وعثر عليها في أماكن متفرقة من القرية، وبعضها وجد على السطح ، ومعظم المسكوكات التي عثر عليها ضربت من الفضة ، وأهم تلك المسكوكات مجموعة من القطع الفضية والبرونزية تحمل على الوجه اسم كهل معبود كنده ، وعلى الوجه الآخر شخص واقف أو جالس تحيط به أحرف من خط المسند.
ووجد المنقبون في قرية الفاو مجموعة من الأساور المصنعة من المعدن أو الزجاج أو العاج أو العظام، ومعظمها مزخرف بزخارف طبيعية جميلة، بالإضافة إلى العثور على بعض الخواتم الفضية والنحاسية الحديدية، ومجموعة كبيرة من الخرز المختلفة الإشكال والإحجام، وبعض الفصوص، والقطع النحاسية، وقطع زجاجية ذات أهمية كبيرة في صناعة الزجاج، وقنينات صغيرة الحجم تستخدم للعطور ومواد التجميل.

DSCF0038 DSCF0054 DSCF0086 DSCF0087 DSCF0092 DSCF0101 DSCF0107 DSCF0113(1) DSCF0119

التعليقات (٠) اضف تعليق

اضف تعليق

بريدك الالكترونى لن نقوم بأستخدامه.

You may use these HTML tags and attributes:
<a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <s> <strike> <strong>

x
تطبيق صحيفة وادي الدواسر
صحيفة وادي الدواسر
حمل التطبيق من المتجر الان